السيد كمال الحيدري

112

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

ازدياد الحاجة إلى الدين بتعقّد الحياة الاجتماعية بعد أن انتهينا من بيان الدليل الثاني لإثبات حاجة الإنسان إلى الدين نقول : إنّه كلّما تعقّدت الحياة الاجتماعية زادت حاجة الإنسان إلى الدين . ولأجل تسليط الضوء على هذه الحقيقة لابدّ من بيان أمرين : الأمر الأوّل : أنّ الإنسان كلّما تطوّر علمياً وتكنولوجياً ازداد تسخيره للإمكانات المادّية في حياته ، وهذه مسألة طبيعية ومنطقية وأمر وجدانىّ يلحظه الجميع ، فإنّ الإنسان كلّما تطوّر في العلوم المادّية يزداد تسخيره للإمكانات الموجودة في الطبيعة . الأمر الثاني : كلّما ازداد الإنسان تسخيراً للإمكانات المادّية زادت حاجاته ، ومن ثمّ زاد استخدامه للآخرين ، وبذلك تتولّد تعقيدات جديدة في العلاقات الاجتماعية ؛ لأنّ الإنسان عندما يزداد تسخيره للإمكانات المادّية لأجل حصوله على الرفاه ، تكون حاجته لتسخير الآخرين أكثر ، كما نلمس ذلك عندما نقارن بين الناس الذين يعيشون في المدن والناس الذين يعيشون في القرى ، حيث نجد أنّ أهل القرى تكون حاجاتهم إلى الطبيعة أقلّ بكثير من احتياجات الإنسان الذي يعيش في المدينة ، وهذا الاحتياج يؤدّى إلى استخدام الآخرين ، وبذلك تنشأ التعقيدات في العلاقات الاجتماعية : فمثلًا : واحدة من أهمّ القوانين التي توجد في بلدان العالم هي قوانين المرور ، ويعدّ تنظيم المرور من أهمّ معالم مدنيّة وتطوّر البلدان ، فقوانين المرور والحاجة لها جاءت بعد اختراع وسائل النقل ، وإلّا لما احتيج لهذه القوانين التي تستنفد الكثير من إمكانات البلدان . فالحاجة لقوانين المرور نشأت من اختراع السيارة . وهكذا مسألة تقسيم المياه بين البلدان ، إذ تعدّ من المسائل التي يحتدم